ابن ميثم البحراني
179
شرح نهج البلاغة
140 - ومن كلام له عليه السّلام أَيُّهَا النَّاسُ - مَنْ عَرَفَ مِنْ أَخِيهِ وَثِيقَةَ دِينٍ وسَدَادَ طَرِيقٍ - فَلَا يَسْمَعَنَّ فِيهِ أَقَاوِيلَ الرِّجَالِ - أَمَا إِنَّهُ قَدْ يَرْمِي الرَّامِي - وتُخْطِئُ السِّهَامُ ويُحِيلُ الْكَلَامُ - وبَاطِلُ ذَلِكَ يَبُورُ واللَّهُ سَمِيعٌ وشَهِيدٌ - أَمَا إِنَّهُ لَيْسَ بَيْنَ الْبَاطِل والْحَقِّ إِلَّا أَرْبَعُ أَصَابِعَ قال الشريف : فسئل عليه السلام عن معنى قوله هذا ، فجمع أصابعه ووضعها بين أذنه وعينه ، ثم قال : الباطل أن تقول سمعت ، والحقّ أن تقول رأيت . أقول : أحاك الكلام يحيك : إذا عمل وأثّر وكذلك حاك ، وروى : يحيل : أي يبطل ولا يصيب . وهذا الفصل نهى عن التسرّع إلى التصديق بما يقال في حقّ مستور الظاهر المشهور بالصلاح والتديّن من العيب والقدح في دينه ، وهو نهى عن سماع الغيبة بعد نهيه عنها نفسها ، وإليها الإشارة بقوله تعالى « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلى ما فَعَلْتُمْ نادِمِينَ » ( 1 ) . ثمّ نبّه على جواز الخطأ على المتسرّعين إلى الغيبة بالمثل . فقال : أما إنّه قد يرمى الرامي وتخطئ السهام . ووجه مطابقة هذا المثل أنّ الَّذي يرمى بعيب قد يكون بريئا منه فيكون الكلام في حقّه غير مطابق ولا صائب كما لا يصيب السهم الَّذي يرمى به فيخطئ الغرض . وعلى الرواية بالكاف ، ويحيك الكلام : أي أنّ السهم قد يخطئ فلا يؤثّر ، والكلام يؤثّر على كلّ حال ، وإن لم يكن حقّا فإنّه يسوّد العرض ويلوّثه في نظر من لا يعرفه .
--> ( 1 ) 49 - 6 .